السيد محمد تقي المدرسي

38

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

التجمعات الإسلامية . وقد يصبح الواحد منّا قائداً في المستقبل ، وأنا أوجّه تحذيراتي هذه بالدرجة الأولى إلى الشباب الرسالي ، وإلى طلاب‌العلم الذين من الممكن أن يتصدّوا لمراكز قيادية في المستقبل ، فالفتيا لا تنحصر في مسائل الدماء والطهارة وما إلى ذلك‌من أبواب الفقه ، بل إن المواقف هي فتاوى بحدّ ذاتها ، فلنتخذ مواقفنا هذه بوعي وعمق ، ولنفكّر ونجيل النظر فيها قبل‌أن نتخذها . فالفقيه من الممكن أن ينفق عشرات الأيام من أجل أن يعرف حكم مسألة شرعية قد لا يبتلي بها إلا القلةمن الناس ، أما بالنسبة إلى المواقف فيبغي أن ننفق عليها أضعافاً مضاعفة من الأيام لكي لا نقع في أخطاء فادحة تسبب‌الضرر إلى الأمة كلها . وكل ذلك من الممكن أن نتفاداه من خلال تطبيق الأسس الحضارية التي أشارت إليها الآيات القرآنية السابقة ، والتيتعتمد بالدرجة الأولى على الأساس الأكبر المتمثل في سيادة روح المحبة ، والتآلف والتعاون بين صفوف المؤمنين .